عبد الجواد الكليدار آل طعمة
30
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
على وجه البسيطة لم يصلوها ولم يسكنوها اليوم ؟ وهم يعدّون الآن بملايين وملايين من النفوس لهم مكانتهم ومنزلتهم الاجتماعيّة في كل مكان . وذلك هو مصداق وعده سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . فكان الشانئون من أميّة وبني العبّاس هم هم المبتورين المنقرض أنسابهم . كما وذلك هو سرّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كلّ حسب ونسب ينقطع إلّا حسبي ونسبي » ونسبه الشريف في ازدياد وتكاثر مستمر على مر الأعقاب والأجيال . كيفيّة ثبوت النسب عند النّسابة : ولما تقدّم من الأسباب كان لهذا النسب الرفيع الشريف من بين سائر الأنساب أهميّته ومكانته الخاصّة عند المسلمين لأنّه نسب سيّد الكائنات وفخر الموجودات نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونسب سلالته الطاهرة فأعاره المتقدّمون منذ البداية كل العناية والاهتمام ، فوضع له النسّابون قواعد دقيقة لضبط أنساب السادة الأشراف ليبقى هذا النسب مصونا من العبث وبعيدا عن تلاعب الميول والأهواء فيه . ولذلك فقد شدّدوا في الأمر فما كان ثبوت النسب أو إثبات الانتساب من الأمور السهلة اليسيرة عندهم وإنّما كان يتطلّب إجراء مراسيم خاصّة له كما سيأتي بيان ذلك . والسبب في تلك التشديدات أن لا يدعوا مجالا للأدعياء والدخلاء ويقطعوا عليهم السبيل من انتحال النسب زورا وبهتانا كما كان الحال في الجاهليّة . فإن موازين النسب المعروفة في الجاهليّة كانت قد تغيّرت في الإسلام ، إذ أنّ لفظ الابن والولد ، وكذلك الأب والوالد كان لهما مدلول ومفهوم واحد عند الجاهليّين ، فما كان يختلف عندهم معنى الابن عن معنى الولد ، ولا الأب عن معنى الوالد في العرف والقادة . 1 - فالمولود من صلب الرجل ومن زوجته هو ابنه بالطبع . 2 - كما وأنّ الولد الذي هو من صلب الغير وكان يتبنّاه الرجل يكون ابنه أيضا على قاعدة التبنّي في الجاهليّة مثل أميّة بن عبد شمس وهو من الروم ، ومثل العوام أبي الزبير